الفتال النيسابوري

369

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

غذّيت باللبّ وبالبراعة * أرجو إذا أشبعت من مجاعة أن ألحق الخيار والجماعة * وأدخل الجنّة في شفاعة وعمدت إلى ما كان على الخوان فدفعته إلى المسكين ؛ وباتوا جياعا وأصبحوا صيّاما لم يذوقوا إلّا الماء القراح . ثمّ عمدت إلى الثلث الثاني من الصوف فغزلته ثمّ أخذت صاعا من الشعير فطحنته وعجنته ، وخبزت منه خمسة أقراص لكلّ واحد قرصا ، وصلّى عليّ المغرب مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ثمّ أتى منزله ، فلمّا وضع الخوان بين يديه وجلسوا خمستهم ، فأوّل لقمة كسرها عليّ إذا يتيم من يتامى المسلمين قد وقف بالباب ، فقال : السّلام عليكم يا أهل بيت محمّد ، أنا يتيم من يتامى المسلمين ، أطعموني ممّا تأكلون أطعمكم اللّه من « 1 » موائد الجنّة . فوضع عليّ اللقمة من يده ثمّ قال : فاطم بنت السيّد الكريم * بنت نبيّ ليس بالزنيم قد جاءنا اللّه بذا اليتيم * من يرحم اليوم فهو رحيم « 2 » موعده في جنّة النعيم * حرّمها اللّه على اللئيم وصاحب البخل يقف ذميم * تهوى به النار إلى الجحيم شرابه الصديد والحميم فأقبلت فاطمة وهي تقول : فسوف أعطيه ولا أبالي * وأوثر « 3 » اللّه على عيالي

--> ( 1 ) في المخطوط : « على » بدل « من » . ( 2 ) كذا في المصدر وفي تفسير القرطبي « لقد أتى اللّه بذي اليتيم من يرحم اليوم يكن رحيم » ( ج 19 ص 132 ) . ( 3 ) في المطبوع : « آثر » يدل « أوثر » .